السيد كمال الحيدري
60
مدخل إلى الإمامة
الثاني : أنّهم سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكنّ الرسول لم يهتم ببيان ذلك لهم ، وهذا أيضاً لا يمكن قبوله ، لأنّه خلاف ما صرّح به القرآن بالنسبة إلى رسوله الأمين ، حيث قال : * ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِين ) * ( 1 ) ، بل هو مأمور ببيان ما نزل إليه من الأمر الإلهي * ( لتبيّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزّلَ إِلَيْهِمْ ) * ( 2 ) خصوصاً أنّ ذلك الأمر يرتبط بكمال الدين ، بل بأساسه ، لقوله تعالى : * ( وَإِن لمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) * ( 3 ) . الثالث : أنّ الأصحاب سألوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وبيّنه لهم ، من خلال بيانات متعدّدة وفي مواقع مختلفة ، وبأساليب متنوعة لكن الأجهزة الحاكمة حالت دون ذلك ومنعت عن تدوين حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بل أمرت بإحراق كل ما كتب في هذا المجال ، ونهت عن تدوين ما هو في صدور الأصحاب ، وليس غريباً أن تقف السلطات التي أرادت أن تتسلّط على رقاب الأمّة باسم خلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
--> ( 1 ) التكوير : 24 . ( 2 ) النحل : 44 . ( 3 ) المائدة : 67 .